أبي منصور الماتريدي
147
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
--> - سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على ثلاثة أسهم : لليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، وبهذا ثبت أن الخلفاء الراشدين قسموا على ثلاثة أسهم بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر عليهم أحد ؛ فكان إجماعا . ثانيا : أن ثبوت الحق لذوي القربى في الغنيمة كان عوضا عما حرم عليهم من الصدقات ، وقد ورد ذلك في حديث : « يا بني هاشم ، إن الله كره لكم غسالة الناس وأوساخهم ، وعوضكم عنها بخمس الخمس » ، والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض ، والمعوض - وهو الصدقة - لا يثبت باتفاق إلا للفقراء ؛ فوجب أن يكون العوض - وهو سهم الغنيمة - خاصا بهم ، وعلي هذا يلغى وصف القرابة في إعطائهم بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم كانوا يأخذونه في عهده صلى اللّه عليه وسلم بوصف قرابة النصرة لا بوصف قرابة النسب ، وقد فات ذلك بموته عليه الصلاة والسلام ، ويدل على أنهم كانوا يأخذون بالنصرة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام » . المناقشة : يرد على أدلة المالكية في إعطاء المؤلفة قلوبهم والغانمين من الخمس وعدم التقيد بالجهات التي ذكرت في آية الغنيمة - أن الظاهر كما قال ابن تيمية أن إعطاءهم كان من سهم المصالح من الخمس ، ويحتمل أن يكون نفلا من أربعة أخماس الغنيمة عند من يجيز التنفيل منها . وأما ما فعله - عليه الصلاة والسلام - في أسارى بدر وسبي هوازن فهو من قبيل المن وليس في محل النزاع . ويرد عليهم - أيضا - أن فيه إلغاء ما نص الله عليه بما لم ينص عليه ، والنص مقدم على سواه من الأدلة ؛ فلا بد من بقائه ولو في بعض الجهات . ويقال للحنفية في الدليل الأول : إن حديث أبي يوسف في سنده الكلبي ، وهو مضعف عند أهل الحديث . ويقال لهم فيه أيضا : إن الإجماع الذي حصل إنما هو إجماع الخلفاء الراشدين وحدهم ، وإلا فهو محل النزاع إلى اليوم بين العلماء ، وهذا على فرض حصوله مع أنه لم يثبت ؛ لأن الإمام الشافعي في الأم روى ما يثبت أن الخلفاء أعطوا ذوي القربى نصيبهم منه . ويقال لهم في الدليل الثاني : إن الكمال بن الهمام قال : إن الحديث بهذا اللفظ غريب ، ولفظ العوض إنما وقع في عبارة بعض التابعين ، ثم كون العوض يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض : ممنوع . ثم إن مذهب الحنفية يقتضي أن المراد بقوله تعالى : وَلِذِي الْقُرْبى الفقراء ؛ فيقتضي استحقاق فقرائهم أو كونهم مصرفا مستمرا ، وينافيه اعتقاد حقّيّة منع الخلفاء الراشدين إياهم مطلقا كما هو ظاهر ما روينا من أنهم لم يعطوا ذوي القربى شيئا من غير استثناء فقرائهم ، وكذا ينافيه إعطاؤه صلى اللّه عليه وسلم الأغنياء منهم ، كما روي أنه أعطى العباس ، وكان له عشرون عبدا يتجرون ، على أن وصف القرابة لا يكاد يفهم منه في اصطلاح القرآن واللغة سوى قرابة النسب ، أما النصرة فهي معروفة باسمها أو باسم الموالاة ، وبهذا يكون حمل ذوي القربى على قرابة النصرة بالنظر إلى زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم حملا للفظ على ما لا يفهم منه ، وبالنظر إلى ما بعد الرسول - عليه السلام - يكون حمله على الفقراء إلغاء له . قسمة الأخماس الأربعة : -